أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
141
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
ربيعة ، وغيرهما . فأنزل اللّه عز وجل : « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ 1 ] » . وأنزل اللّه عز وجل فيه : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزورا . وقالوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ 2 ] » . 292 - وأسره المقداد يوم بدر . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضرب عنقه صبرا بالأثيل . أمر أبى أحيحة 293 - وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية يقول : دعوا محمدا ولا تعرضوا له . فإن كان ما يقول حقا ، كان فينا دون غيرنا من قريش . وإن كان كاذبا ، قامت قريش به دونكم . فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يمرّ به . فيقول : إنه ليكلم من السماء ، حتى أتاه النضر بن الحارث . فقال له : إنه يبلغني أنك تحسن / 64 / القول في محمد ، وكيف ذلك وهو يسبّ الآلهة ، ويزعم أن آباءنا في النار ، ويتوّعد من لم يتبعه بالعذاب ؟ فأظهر أبو أحيحة عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذمّه ، وعيب ما جاء به ، وجعل يقول : ما سمعنا بمثل ما جاء به ، لا في يهودية ولا نصرانية . 293 - وكان أبو أحيحة ذا شرف بمكة . وقويت أنفس المشركين حين رجع عن قوله الأول . وأتاه النضر شاكرا له على ذلك ، لإعظام قريش إياه . وكان إذا اعتمّ ، لم يعتم أحد بمكة بعمامة على لون عمامته إعظاما له . فكان يدعى « ذا التاج » . وفيه يقول أبو قيس بن الأسلت ، واسمه صيفي بن عامر بن جشم [ 3 ] ، من الأوس : وكان أبو أحيحة قد علمتم * بمكة غير مهتضم ذميم
--> [ 1 ] القرآن ، النحل ( 16 / 103 ) . [ 2 ] القرآن ، الفرقان ( 25 / 4 - 5 ) . [ 3 ] خ : جثيم . ( والتصحيح عن ابن هشام ، ص 39 ) .